السيد علي الطباطبائي

78

رياض المسائل ( ط . ق )

الشعر إلى طرف الأنف إلى آخره وبالإجماعات المنقولة على نفي وجوب مسح الزائد من القصاص إلى طرف الأنف المعبر عنه بالجبهة عن الناصرية والانتصار والغنية هذا مع ما في النسخة الأخرى من الشذوذ والمرجوحية إن حمل الجبين فيها على ما اكتنف الجبهة خاصة بناء على ظهورها لورودها في العبادة في كونه الواجب خاصة دون الجبهة ولا قائل به بل على وجوب مسحها الإجماع عن الانتصار وصرح بالوفاق في الذكرى وصرح به الصدوق في الأمالي وحكي عنه ذلك صريحا وإن اختص عبارته في النهاية بالجبين وادعى عليه في الأمالي الإجماع فلا بد من طرح تلك النسخة كالأخبار المضاهية منها كالصحيح ثم مسح جبينه بأصابعه ونحوه آخران أو تأويلها إما بحملها على ما يعم الجبهة أو تخصيصها بها كما هو الأقوى الشهرة والإجماعات المنقولة وشيوع التعبير عن الجبهة بالجبين خاصة في المعتبر كالموثق لا صلاة لمن لا يصيب أنفه ما يصيب جبينه ونحوه الحسن فيصلح حينئذ اتخاذ أخبار الجبين مستندا للجبهة ولعل دعوى الماتن كغيره أشهرية روايتها منوط بفهمهم من أخبار الجبهة إذ هي الأخبار المشهورة دون الموثقة المزبورة المتزلزلة بحسب النسخة فانحصر الأخبار المقابلة لأشهر الروايتين في الدلالة على مسح الوجه الظاهرة في الاستيعاب وهي كثيرة تبلغ اثنى عشر حديثا أكثرها بحسب السند معتبرة لكنها ما بين شاذة لتضمنها الوجه والكفين إلى الذراعين ولا قائل به إذ القول بالاستيعاب يشملها كالقول بالعدم ولا ثالث يفرق أو محمولة على التقية لتضمنها الذراعين ومع ذلك فهي غير مقاومة لما تقدم من الأدلة وخصوص الآية والصحيح المفسر باؤها بالتبعيضية فتطرح أو تؤول بما يؤول إلى الأول بحمل الوجه فيها على الجبهة ولا بعد فيه لشيوع التعبير عنه في المعتبرة في مبحث السجود كالصحيح إني أحب أن أضع وجهي موضع قدمي والصحيح خروجك على الأرض من غير أن ترفعه فالقول باستيعابه كما عن والد الصدوق ضعيف جدا كضعف إلحاق الجبينين بالجبهة كما عنه إلا أنه أحوط لدعواه الإجماع عليه في الأمالي مع ظهور الأخبار المتقدمة فيه وإن عورضا بأقوى منها إلا أن الاحتياط مهما تيسر أولى وألحق الصدوق الحاجبين ولا دليل عليه إلا ما يتوقف عليه منهما مسح تمام الجبينين من باب المقدمة إن قلنا بلزوم مسحهما نعم في الرضوي قد روى أنه يمسح الرجل على جبينيه وحاجبيه ولكنه مرسل غير مكافئ لما تقدم من الأخبار البيانية المقتصرة على الجبهة أو الجبينين خاصة ولكنه أحوط وأشهر الروايتين أيضا اختصاص المسح ب‍ ظاهر الكفين من الزندين إلى رؤوس الأصابع وهو الصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة منها الصحيح وضع كفيه على الأرض ثم مسح وجهه وكفيه ولم يمسح الذراعين بشيء والموثق ثم مسح بها جبهته وكفيه مرة واحدة والرضوي ثم تضرب بهما أخرى فتمسح بها اليمنى إلى حد الزند تمسح باليسرى اليمنى وباليمنى اليسرى وبها تقيد ما أطلق فيه اليدان كالصحيحين وعليها عمل أكثر الأصحاب بل عليه الإجماع عن الناصرية والأمالي والغنية فالروايات فيه بمسح الذراعين مع قلتها وقصور سند بعضها مطرحة أو محمولة على التقية فالقول به كما عن والد الصدوق ضعيف كضعف القول ببعض الكف من أصول الأصابع لضعف مستنده بالإضافة إلا ما تقدم كالمرسل كالصحيح فامسح على كفيك من حيث موضع القطع وقال تعالى وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا مع احتماله موضع القطع عند العامة إشارة بالمعرف باللام إلى المعهود الخارجي وفي عدد الضربات في بدل كل من الوضوء والغسل هل هو واحد فيهما كما عن العماني والإسكافي والمفيد في الغرية والمرتضى في الجمل وشرح الرسالة وظاهر الناصرية والصدوق في ظاهر المقنع والهداية وهو ظاهر الكليني لاقتصاره بذكر أخبار المرة والقاضي وصريح المعتبر والذكرى والمدارك ونسبه في السرائر إلى قوم من أصحابنا وإليه مال جدي وخالي المجلسي ره وذهب إليه كثير من المتأخرين ومتأخريهم وحكته العامة عن علي ع وعمار وابن عباس وجمع من التابعين أو متعدد فيهما كما عن أركان المفيد ووالد الصدوق والمحكي عن عبارته اعتبار الثلث مرة للوجه ومرة لليمنى وأخرى لليسرى أو التفصيل فالأول في الأول والثاني في الثاني كما ذهب إليه الأكثر أقوال أجودها الأخير للوضوء ضربة وللغسل ضربتان جمعا بين النصوص المستفيضة الظاهرة في إطلاق المرة لورودها في بيان العبادة والظاهرة في إطلاق المرتين ولا شاهد له إلا ما يتوهم من الصحيح هو ضرب واحد للوضوء والغسل من الجنابة تضرب بيديك مرتين ثم تنفضهما نفضة للوجه ومرة لليدين الخبر بناء على كون الواو للاستيناف المقتضي جعل ما بعدها مبتدأ وجملة تضرب خبرا له وهو مع مخالفته الظاهر لا دليل عليه بعد احتماله العطف المقتضي للتسوية بين الوضوء والغسل المنافية لما ذكروه مضافا إلى رجحانه بملاحظة الموثق عن التيمم من الوضوء ومن الجنابة ومن الحيض للنساء سواء فقال نعم ونحوه الرضوي وصفة التيمم للوضوء والجنابة وسائر أبواب الغسل واحد وهو أن تضرب بيديك على الأرض ضربة واحدة تمسح بها وجهك موضع السجود من مقام الشعر إلى طرف الأنف ثم تضرب بهما أخرى فتمسح بها اليمنى إلى حد الزند وروى من أصول الأصابع تمسح باليسرى اليمنى وباليمنى اليسرى وحمله على التقية بناء على مصيرهم إلى التسوية غير ممكن لاشتماله على الجبهة والكفين فيبعد في الموثق أيضا فحينئذ لا دليل على التفصيل بل هو قائم على خلافه نعم ادعى عليه الإجماع في الأمالي فقال من دين الإمامية الإقرار بأن من لم يجد الماء إلى قوله ضرب على الأرض ضربة للوضوء ويمسح بها وجهه من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الأسفل أولى ثم يمسح ظهر يده اليمنى ببطن اليسرى من الزند إلى أطراف الأصابع ثم يمسح اليسرى كذلك ويضرب بدل غسل الجنابة ضربتين ضربة يمسح بها وجهه وأخرى ظهر كفيه انتهى وهو ظاهر التبيان ومجمع البيان فيصلح هذه الإجماعات المنقولة وجها للجمع ولكن كلام الأخيرين ليس نصا في دعوى الإجماع سيما مع نقلهما القول بالضربتين من قوم من أصحابنا والأول وإن كان أظهر منهما دلالة عليها إلا أن ظاهره دعوى الإجماع على كون ضربة الأولى في الجنابة للوجه الظاهر في المجموع مضافا إلى تخصيصه الجبهة بالوضوء خاصة فيوهن لذلك وبعد تسليمه فهو كسابقته موهون بمصير معظم الأصحاب ومنهم هو في كتابيه ووالده وشيخه الكليني وغيرهم كما عرفت إلى خلافه ولقد كتبنا رسالة مبسوطة في تزييف هذا القول وتعيين الأول لظواهر الأخبار البيانية المسلم دلالتها عند المشهور على المرة ولو في الجملة ولذا استدلوا بها للاكتفاء بها في الوضوء خاصة وصحاحها واردة في بيان التيمم بدلا من الجنابة ومعه لا يصح